السيد محمد تقي المدرسي

367

من هدى القرآن

بها ، أما إذا امتحنوا بفتنة انقلبوا على وجوههم وقالت : إن هؤلاء يتبعون قادة يضرون ولا ينفعون . وفي هذا الدرس يذكرنا القرآن بأن الحاكم الحقيقي للكون ، ومن له الولاية الحق على الإنسان هو الله ، ليس فقط في المجال التشريعي وفي الآخرة ، وإنما أيضاً في الدنيا وفي المجال التكويني . ولتأكيد هذه الفكرة تذكِّرنا الآيات بعدة حقائق : أولًا : أن الذين يزعمون أنهم منفصلون عن إرادة الله وتدبيره فليفعلوا ما يشاؤون ، وليكيدوا ما يريدون ، ثم لينظروا ، هل باستطاعتهم أن يخرجوا من حدود قدرة الله وملكوته ؟ . ثانياً : هل باستطاعة الإنسان أن يهتدي إلى سواء السبيل ، ويعرف الطريق القويم ، من دون هدى الله المتمثل في آياته ورسوله وفي توفيقه للهدى ؟ . ثالثاً : هل بالإمكان توحيد البشر على أساس غير رسالة الله الحق ؟ كلا . . إن رسالة الله والعمل بها هو الأساس الوحيد لتوحيد الناس . ثم يؤكد الذكر أن كل ما في السماوات والأرض خاضع لله وساجد له ، كالشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب ، ولكن تبقى مجموعة من البشر تشذّ عن هذه السنة لفترة محدودة ، وفي مجال محدود ، ينتهون بانتهاء الفرصة التي أعطاهم الله . فليس بإمكان الإنسان أن لا يأكل أو لا يشرب أو لا ينام ، وكذلك ليس باستطاعته أن يخرج نفسه من الأرض ، أو يتمرد على سنن الحياة ، نعم بإمكانه أن لا يصوم أو لا يصلي ، في هذا المجال المحدود فقط أعطى الحرية لكي تمتحن إرادته ، أما في سائر المجالات فلابد له من الخضوع طوعاً وكرهاً ؟ . إذن ما دمت لا تستطيع الخروج عن ولاية الله ، فلماذا تتمرد عليه وتتخذ غيره وليًّا ؟ هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فيساق المجرمون إلى جهنم سوقاً وتفصل لهم ثياب من نار ، ويصب من فوق رؤوسهم الحميم فيصهر ما في بطونهم وأجوافهم ، ولهم مقامع ( مطارق ) من حديد ملتهب ، وكلما حاولوا الفرار من النار أعيدوا إليها مقهورين . إذن فبداية الإنسان ونهايته محدودتان بتدبير الله ، إنه لا مخرج من ملكوت الله وسلطانه ، فحري بالإنسان أن لا يتخذ غير الله وليًّا وقائداً . بينات من الآيات : [ 15 ] مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ( الهاء ) في كلمة يَنصُرَهُ تعود إلى أحد معنيين ،